الشيخ محمد الصادقي الطهراني

325

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واللين ، وبشاشة الإيمان الأمين ، وذلك في الشطر الأول من إجابته ، وفي الشطر الثاني إخافة وإنذار من سوء العاقبة وآجل الجزاء للظالمين : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) . ذلك التبشير وهذا الإنذار كانا كافيين لأخيه أن يصداه عن بغيه فلا يمد في غيّه ولكن لا حياة لمن تنادي ! أتراه بعد يريد لأخيه أن يقتله فيبوء بإثمه إلى إثمه فيكون - إذا - من أصحاب النار ؟ وذلك بعيد كل البعد عن ساحة العلم والتقى اللذين عرفناهما من هذا التقي ! . « إني أريد » ليس مطلقا وعلى أية حال ، إنما هو على فرض القتل حين يهاجم وتكلّ يد الدفاع ، فالقاتل - إذا - مسؤول عن تعمّده هنا وفي الأخرى ، وقد أراد اللّه للقاتل ظلما أن يكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ، وأراد أيضا أن يبوء بإثمه نفسه قتلا وسواه ، وبإثم المقتول فيما دون القتل من إثم إن كان ، فيما دون حق الناس ، فيصبح المقتول ظلما - وهو تقي - خالصا عن ذنوبه ، يتحملها القاتل إلى ذنوبه * . فقد أراد ما أراده اللّه لا سواه ، إن حصل قتل لا على أية حال « وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » كضابطة تستثني عن أخرى هي « لاتَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » فالنفس القاتلة ظلما تزر وزر المقتولة ظلما ، استثناء من الضابطة العامة ، وقد تزر الوازرة الأولى مثل ما تزره كل وازرة أخرى ف « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل » * . أو يقال إن القاتل صدّ على المقتول باب المغفرة لسيئاته والمزيد لحسناته فليجبر بحمله من إثم المقتول جزاء وفاقا فليست قاعدة الوزارة هنا مستثناة . أترى ذلك التقي النقي في حساب اللّه كان آثما حتى يبوء أخوه إثمه إلى إثمه ؟ وهب أن اللّه هكذا يريد إن وقعت واقعة ، فما للأخ المؤمن أن يريد لأخيه هكذا حمل ، وإنما يحق له أن يترجى نجاته من كل إثم ، آسفا على أن يهوي إلى هوّاته ! .